النور القبة يكشف تفاصيل خلافه مع المتمرد « حميدتي».. ويروي كواليس الأيام الأولى للحرب في الفاشر
وكشف القبة أنه التحق في العام 2013 بالكلية الحربية، برفقة عدد من القيادات، من بينهم السافنا، حيث جرى تأهيلهم وتنصيبهم ضباطاً بالقوات المسلحة .

مانشيت – متابعات
داليا الياس
كشف اللواء النور القبة، عن تفاصيل مسيرته العسكرية، منذ قيادته لكتيبة “الجندي المظلوم” في العام 2006، مروراً بانضمام قواته إلى القوات المسلحة، وصولاً إلى خلافاته مع قائد ملي_شيا الدعم الس_ريع محمد حمدان دقلو “حميدتي” ، ومواقفه من القرارات التي قضت بدمج قواته ضمن الدعم الس_ريع، إلى جانب دوره في احتواء التوترات الأمنية بمدينة الفاشر عقب اندلاع الحرب في 15 أبريل 2023.
وقال القبة اليوم السبت في إفادات للصحفيين تناول فيها محطات من تجربته العسكرية والسياسية، إن كتيبة” الجندي المظلوم” التي تولى قيادتها عام 2006 نشأت في ظل خلافات مع مجموعة الشيخ موسى هلال، موضحاً أن مطالبهم الأساسية تمثلت في تحسين الأوضاع المعيشية لمجتمعاتهم المحلية وتوفير الخدمات الضرورية، بما فيها المياه والكهرباء والتعليم والصحة.
وأوضح أن السلطات شكلت آنذاك لجنة للتفاوض معهم، أسفرت جهودها عن اتفاق يقضي بعودة القوات إلى مناطقها، والعمل على تهيئة الأوضاع واستيعاب أفرادها في القوات المسلحة والاحتياطي المركزي، مشيراً إلى تجنيد نحو 2400 من عناصر مجموعته ضمن المؤسسات العسكرية النظامية.
وأضاف أن تلك المرحلة شهدت توطين الأهالي بمنطقة القبة، من خلال إنشاء نحو 1500 منزل مجهز بالخدمات والمرافق العامة، بمبادرة ودعم من الوالي كبر، في إطار جهود إعادة الاستقرار وجمع شتات السكان.
وأشار إلى أن قواته استُدعيت لاحقاً للانضواء تحت مظلة الجيش، وتشكيل الفرقة “22 كتم” التابعة للقوات المسلحة، والتي قال إن قوامها تجاوز 11 ألف جندي، لافتاً إلى خضوع أفرادها لبرامج تدريب وتأهيل في منطقتي القطينة وجبيت، قبل مشاركتهم في العمليات العسكرية ضد الحركات المتمردة، في فترة سبقت تأسيس قوات الدعم الس_ريع.
وكشف القبة أنه التحق في العام 2013 بالكلية الحربية، برفقة عدد من القيادات، من بينهم السافنا، حيث جرى تأهيلهم وتنصيبهم ضباطاً بالقوات المسلحة .
وتطرق إلى مشاركته في العمليات العسكرية لاستعادة منطقة سروم، مؤكداً أن الفريق كمال عبد المعروف، دعم تلك التحركات وصدّق بالاحتياجات اللازمة لتنفيذها، وأن العملية انتهت باستعادة المنطقة، وفق روايته.
وأضاف أن الفريق عبد الفتاح البرهان، زار قواته عقب العملية وأشاد بما حققته، مشيراً إلى ترقيته إلى رتبة العميد تقديراً لدوره في تلك المعارك، بقرار من كمال عبد المعروف،وأوضح أن قواته واصلت عملياتها العسكرية حتى العام 2017، حين زارها عبد الرحيم محمد حسين وأشاد بأدائها.
وفي أبرز محطات خلافه مع قيادة الدعم الس_ريع، قال القبة، إن التوترات تصاعدت عقب تشكيل الشيخ موسى هلال مجلس الصحوة، وما أعقب ذلك من خلافات حادة بين هلال وحميدتي، في ظل تنامي نفوذ الأخير العسكري والمالي،وكشف عن صدور قرار من الرئيس الأسبق عمر البشير يقضي بضم قواته إلى الدعم الس_ريع، مؤكداً أنه رفض القرار رغم محاولات حميدتي استمالته وإقناعه بالانضمام.
وأوضح أنه سعى إلى لقاء البشير بصورة مباشرة، وحذّره من خطورة جمع التشكيلات العسكرية تحت قيادة واحدة، قائلاً إنه خاطب الرئيس الأسبق بعبارة: «لا تجمع كل البيض في سلة واحدة»، مشيراً إلى نجاحه حينها في إقناعه بالتراجع عن القرار،واستدرك بأن حميدتي تحالف لاحقاً مع عوض بن عوف، وتمكنا، بحسب روايته، من إعادة إصدار قرار ضم القوات، رغم اعتراضاته وتحذيراته المتكررة لقيادات الجيش من تنامي نفوذ قائد الدعم الس_ريع.
واتهم القبة قيادة الدعم الس_ريع باستمالة بعض عناصر قواته عبر إتاحة فرص المشاركة في حرب اليمن، الأمر الذي أسهم، وفق تقديره، في إضعاف موقف الرافضين للدمج.
وفي سياق متصل، أشار إلى تشكيل قوة حملت اسم “درع السلام” ، أُسندت إليه قيادتها بهدف حماية المدنيين في دارفور، موضحاً أنه عمل على توزيعها في مناطق التوتر، إلى جانب إجراء تفاهمات مع مكونات من قبيلة الزغاوة لمعالجة الخلافات الاجتماعية والأمنية بمدينة الفاشر،وتناول القبة مرحلة تصاعد التوتر بين القوات المسلحة والدعم الس_ريع قبيل اندلاع الحرب، مؤكداً أنه بذل محاولات لتقريب وجهات النظر والحيلولة دون تفجر المواجهة العسكرية.
وقال إنه نصح حميدتي، مراراً بعدم خسارة علاقته بالجيش، وحذّره من التداعيات السياسية والعسكرية لأي صدام معه، مشيراً إلى أنه نبّهه إلى احتمال استفادة مني أركو مناوي من تلك التطورات وتعزيز موقعه السياسي، بالنظر إلى ما وصفه بحصافته السياسية.
وعن الساعات الأولى لاندلاع حرب 15 أبريل، أوضح القبة أنه كان موجوداً بمدينة الفاشر، ويشارك في اجتماع للجنة أمن الولاية، عندما وردت الأنباء الأولى عن اندلاع الاشتباكات في الخرطوم،وكشف أن حميدتي تواصل مع أحد رجاله المعروف باسم “أب شوك” ، وطلب منه نقل المواجهات العسكرية إلى الفاشر، مؤكداً أنه دعا إلى التريث وانتظار اتضاح الموقف في العاصمة، غير أن الاشتباكات كانت قد بدأت بالفعل، وتمركزت قوات الجيش غرب المدينة، فيما انتشرت قوات الدعم الس_ريع في جانبها الشرقي.
وأشار إلى تشكيل لجنة لاحتواء الموقف الأمني، نجحت، وفق إفاداته في التوصل إلى هدنة استمرت ثلاثة أشهر، تولت خلالها الشرطة مسؤولية حفظ الأمن داخل المدينة،وقال إن الفاشر شهدت خلال تلك الفترة حالة من الهدوء النسبي، ولم تسجل،بحسب روايته، حوادث نهب أو انتهاكات واسعة، حتى زيارة حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي.
واختتم القبة إفاداته بالكشف عن مقترح تقدم به مناوي لتشكيل قوة مشتركة محايدة تتولى ضبط الأوضاع الأمنية بمدينة الفاشر وإدارة التوازن بين القوات المسلحة والدعم الس_ريع، على أن يتولى القبة قيادتها، في محاولة لمنع اتساع دائرة المواجهات العسكرية وحماية المدنيين.
المصدر : صحيفة الكرامة






